شعر نزار قباني الرائع عن فلسطين: لوحة فنية من الحب والحنين تعكس معاناة الأرض والشعب

يعتبر الشاعر نزار قباني واحداً من أبرز الأصوات الشعرية في العالم العربي، حيث استطاع أن يعبر بصدق عن قضايا الأمة، وخاصة القضية الفلسطينية،تُظهر نتائج الأبحاث أن شعره يمزج بين العاطفة والشعور القومي، مما يجعله قادراً على الوصول إلى مشاعر الجماهير العربية،من خلال قصائده، يتمكن قباني من تسليط الضوء على الآلام والمعاناة التي تتسبب فيها الاحتلالات، مما يبرز تأثير الأدب والشعر في نشر الوعي حول القضايا الإنسانية،سنستعرض في هذا المقال أبرز قصائد نزار قباني التي تناولت القضية الفلسطينية.
شعر نزار قباني عن فلسطين
ولد نزار قباني في عام 1923 بحي مئذنة الشحم بدمشق، وقد ورث تعلُّقَه بالشعر من عائلته حيث كان عم والده شاعراً معروفاً،درس الحقوق ثم انتقل للعمل في السلك الدبلوماسي، لكنه لم يتخلَّ عن عشقه للشعر،وقد تميزت قصائده بجمعها بين مواضيع الحب والسياسة، حيث كانت المرأة والحب تعد من الثيمات الأساسية في شعره،نالت أعماله استحسان الساحة الأدبية فترك أكثر من 10 مؤلفات نثرية و50 قصيدة، فضلاً عن المسرحيات، لتسجل له تاريخاً مشرفاً في مجال الأدب العربي.
توفي نزار قباني في عام 1998 بلندن، تاركًا وراءه إرثاً أدبياً غنياً يبرز قضايا كثيرة، من بينها القضية الفلسطينية،عند الحديث عن شعره المتعلق بفلسطين، تبرز العديد من القصائد التي دعمت هذه القضية، بدءًا من قصيدة “طريق واحد”.
يمكنك أيضًا الاضطلاع على
قصيدة طريق واحد
كتب نزار قباني قصيدة “طريق واحد” بعد مرور عام على نكسة 1967، مما يدل على عمق تأثير تلك الأحداث في وجدانه،يُبرز الشاعر من خلال هذه القصيدة رغبته في التعبير عن تأييده للكفاح الفلسطيني، ونجحت القصيدة في التأثير على الكثيرين، فتم غناؤها بواسطة الفنانة الكبيرة أم كلثوم، وتمت إعادة غنائها بواسطة الموسيقار محمد عبد الوهاب.
تتحدث القصيدة عن معاناة الشعب الفلسطيني والآثار المترتبة على الاحتلال،تعبر الكلمات عن مشاعر الفقدان والحنين، وكأن الشاعر يعيش تلك اللحظات المؤلمة، إذ يقول
أريد بندقية
خاتم أمي بعته
من أجل بندقية
محفظتي رهنتها
من أجل بندقية
اللغة التي بها درسنا
الكتب التي بها قرأنا
قصائد الشعر التي حفظنا
ليست تساوي درهمًا
أمام بندقية
أصبح عندي الآن بندقية
إلى فلسطين خذوني معكم
إلى ربًى حزينةٍ كوجه مجدليه
إلى القباب الخضر.،والحجارة النبيه
عشرون عامًا.،وأنا
أبحث عن أرضٍ وعن هوية
أبحث عن بيتي الذي هناك
عن وطني المحاط بالأسلاك
أبحث عن طفولتي
وعن رفاق حارتي
عن كتبي.،عن صوري
عن كل ركن دافئ.،وكل مزهريه
أصبح عندي الآن بندقية
إلى فلسطين خذوني معكم
يا أيها الرجال
أريد أن أعيش أو أموت كالرجال
أريد.،أن أنبت في ترابها
زيتونةً، أو حقل برتقال
أو زهرة شذيه
أن تقول لمن يسأل عن قضيتي
بارودتي.،صارت هي القضية
أصبح عندي الآن بندقية
أصبحت في قائمة الثوار
أفترش الأشواك والغبار
وألبس المنيه
مشيئة الأقدار لا تردني
أنا الذي أغير الأقدار
يا أيها الثوار
في القدس، في الخليل،
في بيسان، في الأغوار
في بيت لحم، حيث كنتم، أيها الأحرار
تقدموا
تقدموا
فقصة السلام مسرحية
والعدل مسرحية
إلى فلسطين طريقٌ واحدٌ
يمر من فوهة بندقية
قصيدة المهرولون
تُعتبر “المهرولون” واحدة من أشهر قصائد نزار قباني، حيث تجسد موقفه من التطبيع والسلام الزائف،تعكس القصيدة واقع العلاقات السياسية المضطربة في المنطقة، وتصف كيف أن الأحداث الأليمة في فلسطين تشكل مصدر إلهام قوي للشعراء،في هذه القصيدة، يصف الشاعر حالة الانكسار التي تعيشها الأمة ويقول
سقطت آخر جدران الحياء.
وفرحنا.،ورقصنا..
وتباركنا بتوقيع سلام الجبناء
لم يعد يرعبنا شيءٌ..
ولا يخجلنا شيءٌ..
فقد يبست فينا عروق الكبرياء…
سقطت.،للمرة الخمسين عذريتنا..
دون أن نهتز.،أو نصرخ..
أو يرعبنا مرأى الدماء..
ودخلنا في زمان الهرولة..
ووقفنا بالطوابير، كأغنامٍ أمام المقصلة.
جوعوا أطفالنا خمسين عامًا.
و رموا في آخر الصوم إلينا..
بصلة…
كما تتناول القصيدة تاريخ الأمة وثقافتها، من خلال ذكر محطات سقوطها وصناعة الهزائم المتكررة في العديد من المواقع.
قصيدة أنا مع الإرهاب
تُعد قصيدة “أنا مع الإرهاب” من أبرز قصائد نزار قباني التي تتناول قضايا الإرهاب والتطرف،يظهر فيها الشاعر كيف أن تصورات السياسة والدين قد تتداخل بشكل حاد لتنتج واقعاً مؤلماً، حيث تتدفق المشاعر الجياشة حول ما يجري خاصة في فلسطين،معبرًا عن معاناته ومعاناة شعبه، يتحدث قباني عن الإرهاب كظاهرة تنشأ من فقدان الإنسانية والعدل
متهمون نحن بالإرهاب
إن نحن دافعنا عن بكل جرأة
عن شعر بلقيس …
وعن شفاة ميسون …
وعن هند … وعن دعد …
وعن لبنى … وعن رباب …
عن مطر الكحل الذي
ينزل كالوحي من الأهداب !!
في ختام هذا المقال، يتضح أن نزار قباني تميز بشعره القوي والرائع الذي يُعبّر عن قضايا الشعب الفلسطيني ومعاناته،قصائده تلقي الضوء على الجوانب الإنسانية في الصراع الفلسطيني وتعكس مشاعر الفخر والألم والعزيمة،من خلال هذه الأعمال، يستمر نزار قباني كرمز للأدب العربي المقاوم،نحن نأمل أن نكون قد وفرنا لكم رؤية متكاملة حول شعر نزار قباني بشأن فلسطين، ونتطلع إلى تأثير أدبه في المستقبل في تعزيز الوعي بالقضايا الإنسانية.