مشاهير

من هو صائب عريقات؟ وما أبرز مواقفه السياسية التي شكلت تاريخ فلسطين؟

من هو صائب عريقات وما هو دوره الأساسي في ظل القضية الفلسطينية تعد القضية الفلسطينية إحدى القضايا المعقدة التي تستحوذ على انتباه العالم بأسره، إذ تجمع بين الأبعاد السياسية والاجتماعية والإنسانية،اعتبرت فلسطين مهداً للعديد من الحضارات، وعلى مر العصور، كان هناك الكثير من الشخصيات البارزة التي سعت لتحقيق العدالة وحقوق الفلسطينيين،فهل كان صائب عريقات أحد هؤلاء الرجال الذين وقفوا في نتاج غزير من أجل نصرة فلسطين، أم أنه يسير في طريق مغاير لذلك دعونا نتعرف عن كثب على مسيرته وتأثيره.

من هو صائب عريقات

صائب عريقات يعد واحداً من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي كافحت من أجل قضايا بلدها ونصرتها،لطالما كانت حياته تمثل صوت أبناء فلسطين في المحافل العالمية ومجالات السياسة والدبلوماسية،تميزصائب عريقات بكونه شخصية بارزة في السلطة الفلسطينية في العديد من المواقف الحيوية، وكان يعتبر مؤثراً كبيراً وقريبًا جدًا من الزعيم الراحل ياسر عرفات، إذ لعب دوراً مهماً في تعزيز موقف فلسطين الدبلوماسي.

تجدر الإشارة إلى أن التاريخ يحتفظ بذكر الأبطال، لذا من المهم الغوص في تفاصيل حياة صائب عريقات، وذلك لتكوين صورة واضحة عن مسيرته من بداياتها وحتى نهاية حياته.

ميلاده ودراسته

تعود بداية قصة صائب عريقات إلى يوم 28 أبريل 1955م، حين ولد في بلدة أبو ديس الواقعة في محافظة القدس،في ذلك الوقت، كانت إدارة القدس تتبع للمملكة الأردنية الهاشمية،كان عريقات الأخ السادس بين سبعة أشقاء، وقد أُطلق عليه اسم "صائب" تيمناً بصائب سلام، رئيس وزراء لبنان في ذلك الحين.

مرَّ صائب بمراحل تعليمية عديدة، ابتدأها في مدارس أريحا المحلية، حيث حصل على شهادة الثانوية العامة في عام 1972،ثم انتقل إلى جامعة النجاح الوطنية حيث حصل على شهادة البكالوريوس في عام 1977،خلال فترة دراسته الجامعية، كان صائب ناشطًا سياسيًا، إذ شغل منصب رئيس اتحاد الطلبة في الجامعة.

بعد تخرجه، سافر إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة سان فرانسيسكو، ليواصل تعليمه ويصبح حاصلاً على درجة الماجستير،ثم حصل على درجة الدكتوراه في عام 1983 من جامعة برادفورد في المملكة المتحدة، حيث تناولت رسالته موضوع دراسات حول السلام.

زواجه وعمله

في عام 1983، ارتبط صائب عريقات بقريبته نعمة عريقات، ورزق منها بأربعة أبناء هم سلام ودلال وعلي ومحمد، حيث كان يُعرف بلقب أبو علي،وقد عمل صائب عريقات لفترة كأستاذ في جامعة النجاح الوطنية ما بين عام 1979 و1990، كما شغل منصب مدير العلاقات العامة في الجامعة خلال الفترة من 1982 إلى عام 1986 المفضلة.

لم يقتصر عمله الأكاديمي على هذا فقط، بل كان أيضًا كاتبًا في جريدة القدس بين عامي 1982 و1994، حيث كان يساهم بمقالات تتعلق بالقضية الفلسطينية والشأن العام.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على

نضاله السياسي

لفهم مكانة صائب عريقات، من الضروري الانتباه إلى مسيرته السياسية العملية، إذ تم اعتقاله عام 1968 من قبل الجيش الإسرائيلي، وكان لا يزال في سن الثلاث عشرة، وذلك بتهمة إلقاء الحجارة على الجنود،بعد عدة أيام من الاعتقال، أُفرج عنه، لكن ذلك لم يثنه عن الاستمرار في الدفاع عن قضيته،في عام 1982، دعا إلى الحوار مع الأكاديميين الإسرائيليين، مما أدى إلى مقاطعة طلابه له، واتهموه بالخيانة.

وفي عام 1983، تسبب بنقاشات حادة عند دعوته الطلاب الإسرائيليين إلى جامعته، ما زاد من حدة الانتقادات ضد تصرفاته،إلا أن إيمانه بحق فلسطين في الحصول على الاعتراف الدولي لم يتزحزح، وواصل نشاطه السياسي بحرية حتى تم اعتقاله مرة أخرى عام 1986، ما أُجبر في النهاية على قضاء خمسة سنوات مع إيقاف التنفيذ مع غرامة مالية تتعلق بالتحريض على نشر معلومات حول الاحتلال.

عُين صائب لاحقاً نائباً لرئيس الوفد الفلسطيني في مؤتمر مدريد بين عامي 1991 و1993 قبل أن يتم تعيينه رئيسًا للوفد الفلسطيني المفاوض في عام 1994، حيث حقق إنجازات بارزة في تبادل الآراء مع الدول الأخرى.

استمر في شغل مناصب هامة، إذ عُين وزيراً للحكم المحلي في حكومة ياسر عرفات، وكان أول من شغل هذا المنصب بين عامي 1994 و2003،وقد قام ياسر عرفات بإطلاق لقب "شيطان أريحا" عليه، تقديراً لدوره الفعال والمثمر في التفاوض،طوال السنوات التالية، عمل عريقات على تأسيس السياسات وتوجيه العلاقات الخارجية للسلطة الفلسطينية، مما ساهم في تحقيق العديد من الأهداف.

تولى صائب عريقات منصب وزير شؤون المفاوضات في حكومة محمود عباس من مارس 2003 إلى أكتوبر 2003، ثم استمر في هذا المنصب في حكومة قرع حتى عام 2005،بنهاية تلك الفترة، عين رئيساً لشؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في عام 2005، واستمر حتى وفاته في يونيو 2020.

تجدر الإشارة إلى أن عريقات انتُخب أيضًا كعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، مما جعله واحدًا من أبرز المؤثرين في السياسة الفلسطينية.

أبرز مواقفه السياسية

عرف صائب عريقات بمواقفه وحركاته المثيرة للجدل، ومنها

  1. في قضية مقتل إياد الحلاق، طالب بتحقيق دولي من قبل المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل، موجهًا أصابع الاتهام إليها.
  2. بخصوص اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات، أصر على ضرورة إصدار بيان من أحمد أبو الغيط يدين الاتفاق، أو الاستقالة من منصبه.
  3. كما اعتبر التطبيع مع البحرين طعنة وجهت لفلسطين، مشيراً إلى أن ذلك يعد تصديقًا على صفقة القرن.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على

كتب ألفها عريقات

تعددت مؤلفات صائب عريقات، حيث من المتوقع أن تصل إلى حوالي سبعة، مما يدل على عمق تفكيره ورؤيته، ونستعرض أبرز مؤلفاته

  • كتاب الحياة مفاوضات، الذي صدر في عام 2008.
  • كتاب عناصر التفاوض بين علي وروجز فيشر، حيث يقارن بين عناصر المفاوضات التي حددها الإمام علي بن أبي طالب والعناصر التي وضعها روجر فيشر، وأُصدر في عام 2014.
  • ألف كتابًا بعنوان دبلوماسية الحصار، الذي صدر في عام 2018.

وفاة صائب عريقات

بدت رحلة المرض مُعقدة بالنسبة لصائب عريقات، حيث بدأ في عام 2012 عندما تعرض لأزمة قلبية نقل على إثرها إلى المستشفى،في عام 2017، خضع لعملية زراعة رئة في مستشفى إنوفا فير فاكس بولاية فيرجينيا الأمريكية، ولكن حالته الصحية ظلت غير مستقرة.

أصيب بفيروس كورونا في 9 أكتوبر 2020، مما أدى إلى تدهور حالته، ونحن نشهد ما ترتب على هذا المرض القاسي، لتستقر حالته ويتطلب منها دخول مستشفى هداسا عين كارم في القدس لتلقي العلاج، إلا أن حالته الصحية استمرت في التراجع حتى وافته المنية في 10 نوفمبر عام 2020، عن عمر يناهز 65 عامًا،ودُفن جثمانه في مدينة أريحا الفلسطينية.

توالت عبارات الرثاء من قادة عرب وأجانب بعد وفاته، مما يشير إلى تأثيره الكبير ومكانته الرفيعة، ومن أبرز الشخصيات التي نعت وفاته

  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
  • المفاوضة الفلسطينية البارزة حنان عشراوي.
  • الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
  • مارتن إنديك، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل.
  • تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة.
  • تساحي هنجبي، الوزير في الحكومة الإسرائيلية.
  • حازم قاسم، المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس.
  • حزب ميرتس، الحزب اليساري الإسرائيلي.
  • جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على

في الختام، نجد أن صائب عريقات عاش حياة مليئة بالتحديات والعطاء من أجل فلسطين وشعبها،برزت شخصيته كرمز للمفاوضات والتواصل، تاركاً إرثًا ثقافياً وسياسيًا لا يُنسى،هذه السيرة تعكس مسيرته، من ولادته في بلدة أبو ديس، حتّى انخراطه الفعّال في الشأن الفلسطيني، مما يستحق أن يتدبره الأجيال القادمة لتعلم الدروس والتطلّعات للمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى